محمود المظفر

81

إحياء الأراضي الموات

في هذا المجال ، آثرنا أن لا نمر عليها دون أن نلتمس مواضع وحدود الخلاف ، لنكون - على الأقل - أكثر قدرة على حسم النزاع فيما يثور بعدئذ من مناقشات : القول بملكية الدولة للموات : ذكروا بأن الإمامية من الفقهاء أجمعوا - كما حكاه في الغنية والخلاف وجامع المقاصد والمسالك والتذكرة والتنقيح والكفاية والمبسوط وغيرها « 1 » على القول بملكية الإمام باعتبار منصبه للأراضي الموات . وملكية الإمام بهذا الاعتبار تعني - إذا ما ترجمناها إلى مصطلحاتنا القانونية الحديثة - : « الملكية الخاصة للدولة » كما تقدم . واستدل هؤلاء : ببعض روايات الكافي من أن الموات كلها للإمام « 2 » ، وبصحيحة الكابلي المتقدمة التي يقول فيها « 3 » « والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام » . وبصحيحة عمر بن يزيد « 4 » : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام » . ولزوم أداء الطسق ( الخراج ) في هاتين الروايتين - مضافا إلى تصريح بعضها - دليل فيما يظهر على أن الأرض الموات هي ملك للدولة أو الإمام باعتبار منصبه . ويستدل لهؤلاء أيضا بالجمع بين بعض الأخبار وبين آية الأنفال ، وهي

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 4 . وقال الأنصاري في المكاسب - 157 : « لا إشكال ولا خلاف منا في كونها للإمام ، والإجماع عليه محكي عن الغنية والخلاف وجامع المقاصد والمسالك وظاهر جماعة أخرى ، والنصوص بذلك مستفيضة ، بل قيل إنها متواترة وهي من الأنفال » . ( 2 ) . الأصفهاني في التعليقة على المكاسب - 241 . ( 3 ) . الطوسي في التهذيب - 7 / 152 . الحر في الوسائل - 3 / 327 . ( 4 ) . التهذيب - 4 / 145 .